جوائز تكريم إنجازات الفنانين
فيرنر هيرتزوغ / 2011
مخرج سينمائي ألمانيّ، معروفٌ دولياً، لأعماله المتميزة، وخبرته الواسعة، في المجالين الوثائقي والروائي. أدركَ، منذ سنيّ الشباب، رغبته في أن يعمل في السينما، فكان يعمل ليلاً عامل لحام، ويستثمر أجوره في صنع أفلام قصيرة، أثناء دراسته في جامعة ميونيخ. فاز رابع أفلامه القصيرة؛ "كلمات أخيرة"، بجائزة هامة في مهرجان "أوبرهاوزن" السينمائي المرموق، وفاز فيلمه الطويل الأول؛ "أمارات الحياة"، بالدبّ الفضي، عن أفضل فيلم أول، من "مهرجان برلين السينمائي". وكان فيلمه الثالث؛ "آغويرا، غضب الرب" (1972)، الذي صوَّره في غابات البيرو، هو الذي نقله إلى صدارة السينما الدولية.
فاز بجائزة التحكيم، من مهرجان كان عن فيلمه "لغز كاسبر هاوزر" (1975)، ثم بجائزة أفضل مخرج، من المهرجان نفسه، عن فيلم "فيتزجيرالدو" (1982)، الذي يحكي عن رجل يصمّم على بناء دار أوبرا، في أدغال الأمازون، فيسحب سفينة عبر الجبال، في سبيل ذلك. وكان "فيرنر"، قد صوّر هذا الفيلم الاستثنائي، في الأدغال، وسحب سفينةً بالفعل، عبر الجبال، ففي تلك الأيام، لم يكن هناك مؤثرات خاصة، ناهيك عن أن أساليبه الإخراجية الفريدة، تجعل المشاهد يتساءل إن كان سيُقدم أساساً، على استخدام هذه المؤثرات، لو وُجدت. غير أن هذه الأساليب نفسها، هي التي جعلت الناس ينظرون إليه، على أنه رجل مجنون، لا ينقصه الإلهام، وهي نظرة غير صحيحة، لهذا المخرج المُلتزم بفنه، إلى درجة تدفعه لتذليل العقبات، وتحدّي ما يراه الآخرون مستحيلاً.
عُرض له، في مهرجان فينيسيا السينمائي، فيلمان في العام 2009، هما "ملازم سيء: نقطة اتصال نيوأورليانز"، الذي فاز في مسابقة المهرجان، وفيلم "يا بني يا بني، ماذا فعلت؟"، في عرضٍ أوّل. إن إبداع هذا الفنان المُلهم، وبصمته الشخصية، واضح في جميع أعماله السينمائية، روائية كانت أم وثائقية، وهو أمر يُمكن للمشاهد أن يلمسه بنفسه، في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2011، لأننا سنعرض فيلماً له من كل نوع. وإن مقدرته على أن يحافظ على نقاء موهبته، وينقل إلينا فنه، صافياً راقياً، عبر وسيط يطغى عليه الطابع التجاري، أكثر وأكثر، يوماً بعد يوم، لهو أمر يستوجب منّا كل احترام وامتنان.جميل راتب / 2011
"تكريمي في مهرجان دبي السينمائي الدولي بمثابة اعترافٍ بخبرتي في الفنّ، أعلم بأنه كرّم سابقاً ثلاثة من الفنانين المصريين: فاتن حمامة، عمر الشريف، وعادل إمام، وعندما يضعني في نفس مستواهم، فهو شرفٌ كبيرٌ لي كمصريّ، ولبلدي مصر".
تتبعثر ذكريات الفنان جميل راتب ما بين الحاضر، والماضي، وتلخصُ مشواراً حياتياً، وفنياً متفرّداً، فقد غادر القاهرة في منتصف الأربعينيّات إلى باريس لدراسة العلوم السياسية، حالما تركها طوعاً كي يلتحق بإحدى مدارس التمثيل، ولم يندم على ذاك القرار الذي أجبره الاعتماد على نفسه، ولا هجرته لبلده، فقد حقق أحلامه، وعايش أحداثاً فنية، وثقافية، وسياسية عن قربٍ ما كان له أن يعيشها لو رضخ لرغبة عائلته الأرستقراطية بأن يصبح رجل سياسة، وقانون، وكان التمثيل بالنسبة لها عيباً.
تلقفته السينما الفرنسية، والعالمية في أدوار متباينة حتى وصلت إلى بطولاتٍ مطلقة، زيارةٌ عائليةٌ إلى مصر في منتصف السبعينيّات غيرت من مسيرته، حيث فتحت له السينما المصرية أبوابها، وأثار اهتمام مخرجين عرب، فأسندوا له أدواراً مهمّة في بعض أفلامهم.
تتضمّن قائمة أعماله حوالي 56 فيلماً مصرياً، 5 أفلام لمخرجين عرب، 17 فيلماً أجنبياً، بالإضافة إلى عددٍ كبير من المُسلسلات، والمسرحيات المصرية، والفرنسية، يمكن اعتبار الكثير منها أعمالاً بارزة حققها مخرجون كبار.
في السينما المصرية، تعاون مع المخرجين: صلاح أبو سيف، علي عبد الخالق، كمال الشيخ، علي بدرخان، بركات، سعيد مرزوق، يوسف شاهين، عاطف الطيب، أسامة فوزي، يسري نصر الله.
ومن العرب: محمود بن محمود، مؤمن السميحي، فريد بو غدير، هيام عباس، رشيد فرشيو، سمير الغصيني، بوعلام غردجو، عبد الكريم بهلول.
ومن الأجانب: كارول ريد، ديفيد لين، إدوارد مولينارو، مارسيل كارنيه، بيير غرانييه ديفير.
لا يشتكي من غربةٍ، ولا يتذمرّ من وحدةٍ إبداعية تخيّرها لنفسه، راضياً عن مشواره الفني، والحياتي، يحبّ جمهوره المصري، ولا يتوانَ عن الاعتراف بالجميل نحوهم.
بمُناسبة تكريمه، يعرض المهرجان واحداً من الأفلام الدالة سياسياً "البداية" (1986) إخراج صلاح أبو سيف، وفيلماً فرنسياً طليعياً بعنوان "غيمةٌ في كأس ماء" (2011) إخراج سرينات ساماراسينغ.
الله رخا رحمن / 2011
"الله رخا رحمن"، هو موسيقار عبقري من الهند، يشهد القاصي والداني، في العالم بأسره، على موهبته الفذة. هو أوّل هندي يفوز بجائزتي "أوسكار"، في فئة أفضل موسيقا تصويرية أصيلة، وأفضل أغنية أصيلة، عن أغنيته الشهيرة "جاي هو"، من فيلم "المليونير المتشرد"، للمخرج "داني بويل". وجاءت هاتان الجائزتان من أصل ثمان "أوسكارات"، حصدها الفيلم عام 2009. وكانت الموسيقا التصويرية، التي أبدعها "رحمن"، للمخرج نفسه، في فيلم "127 ساعة"، قد ترشَّحت للفوز بجائزة الأكاديمية، والبافتا، والغولدن غلوب. ولا تنتهي قائمة الجوائز، هنا، فالأعمال الموسيقية الخلّاقة، التي ألّفها لأفلام عالمية وهندية، كما المسرح، حصدت له جائزتي "غرامي"، والجائزة المدنية المرموقة "بادما بوشان"، والزمالة الفخرية لكلية "ترينيتي" للموسيقا، وأدرجته مجلة "التايم"، عام 2009، في قائمتها لأكثر الأشخاص نفوذاً في العالم.
إنه موسيقار، وعازف، ومغنٍّ، ومؤلف أغان، ومنتج أسطوانات، ومُحسن يهوى العمل الخيريّ. في رصيده موسيقى تصويرية لأكثر من 100 فيلم، بعدد من اللغات الهندية، والإنجليزية، والمندرينية. وبيع له أكثر من 300 مليون أسطوانة، بهذه الموسيقات، فانضم بذلك إلى قائمة الفنانين العالميين، الأكثر بيعاً لأعمالهم، على مرّ الزمان.
ولد في "إيه. إس. ديليب كومار"، في "مدراس"؛ جنوب الهند، والتي باتت تعرف الآن بـ"شيناي". وتحوَّل إلى الإسلام إثر أزمة عائلية ألمَّتْ به. و"رحمن"؛ المُلقَّب بـ"موزارت مدراس"، كان أول موسيقار يكرّمه مهرجان دبي السينمائي الدولي، بـ"جائزة تكريم إنجازات الفنانين". وبما أنه مولود عام 1966، فهذا مما يجعله من أصغر المتلقين لهذا التكريم سنّاً. ويعرض المهرجان له، هذا العام، فيلميه المرشحين للأوسكار" "لاغان: كان يا ما كان في الهند"، و"من القلب"، عدا عن أن "رحمن" سيفتتح جولته العالمية في دبي، بحفل موسيقيّ في التاسع من ديسمبر، بدعم من مهرجان دبي السينمائي الدولي.
لقد ترك "رحمن" منذ انطلاقته، مع فيلم "روجا"، للمخرج "ماني راتمان" عام 1992، انطباعاً عميقاً بالتفرّد والرقيّ الروحاني، وأضفت أعماله الخلّاقة صبغة جديدة على موسيقات الأفلام الهندية، كونها تجمع الأنماط الغربية، وكلاسيكيات الموسيقا الهندية، بإيقاعات فلكلورية، مع نفحات من موسيقا "القوّالي" الصوفية، ضمن موضوعات أوركسترا سيمفونية. من الأفلام الدولية التي شارك فيها "إليزابيث: العصر الذهبي"، والفيلم الصيني "محاربو السماء والأرض" للمخرج "هي بينغ". وكان قد تعاون مؤخراً مع الأسطورة "مايك جاغر"، من فرقة "رولينغ ستونز"، في ألبومه "سوبر هيفي".
بيد أن هذه الأمجاد، كلّها، لم تغيّر من طبعه الخجول، والمتواضع، والورع، بل يقول بكل إصرار: "لا أظن أن الأعمال الفنية، أو الأغاني، تصدر عنّا. إنها تصدر عن الربّ، ونحن في حاجة لأن نكون في حالة عقلية معينة، تجعلنا مستعدين لتلقي العمل الفني، أو الأغنية.. فإن لم تكن مستعداً لذلك، فلن تكون الموسيقا موسيقا حقّة".





